تقف جولي ايروين أمام جناح التحف والعاديات في “بازار الباعونية” على دوار باريس في اللويبدة. المعروضات تصيبها بالدهشة. تهتف بانبهار: “إنه الشرق!”.
البازار الذي تقيمه كل يوم جمعة جمعية أصدقاء اللويبدة، يهدف إلى إعادة الاعتبار إلى واحد من الجبال العمانية العريقة، بعد أن أثر الامتداد نحو غرب المدينة على ما كان يعرف بمركز الحياة الارستقراطية في العاصمة.
جولي الآتية من الولايات المتحدة الأميركية، وصديقها المكسيكي خوانخو، لا يعرفان الشيء الكثير عن بدايات تشكل عمان، ولا عن امتداداتها. تعجبهم المدينة بجميع جهاتها، غير أن البازار كان فرصة لهما للاطلاع بتوسع على العديد من البضائع التي لا تعرض سوى في أماكن معينة.
“أحب هذا الزجاج الملون. إنه يجلب الحظ السعيد”، تقول وهي تعرض بعض مشترياتها من الأحجار الكريمة.
البازار يشتمل على العديد من الأجنحة التي تصب جميعها في مصلحة إطلاق اسم “السوق التراثي” على تجمع حرفيين وأصحاب صناعات يدوية؛ جناح العاديات والانتيك، الأعمال اليدوية، المطبخ البيتي العماني، الأطفال، وغيرها.
“جبل اللويبدة موسوم منذ زمان بعيد بأنه مجمع للفنون والتراث والعراقة”، تقول رئيسة جمعية أصدقاء اللويبدة حياة الناصر، وهي تعطي تعليماتها الأخيرة لفرق المتطوعين بعد عمل يوم شاق وطويل.
الناصر ترى في البازار “تجمعا ثقافيا، وليس تجاريا”، ففكرة البازار، برأيها، أشمل من فكرة “العرض والطلب، والخضوع لاشتراطات السوق”. وهو ما تقول أنه يعزز مكانة اللويبدة كحافظة للتراث، وكمكان للفنون.
لم يتوقف البازار عند مسألة عرض المنتوجات اليدوية، بل تعداها نحو إعادة الاعتبار إلى تقاليد تراثية قديمة، كالرسم بالحناء، وهو الطقس الذي مرّ عليه سنوات طويلة في طور سبات، ما أهّله في فترة من الفترات إلى أن يكون مهددا بالانقراض سوى من بعض المناسبات الجماعية، كالأعراس.
ففي واحد من أركان المعرض، وقفت صبية عشرينية ترسم بالحناء على أجساد الصبايا والشباب رسوما جميلة.
سلمى زكريا ليست بعيدة عن مجال الفنون، فهي ابنة للفنانة التشكيلية المعروفة نعمت الناصر، وقد اختارت الحناء للمشاركة في البازار، لما يطرحه من موضوع التمسك بالتراث، ومحاولة بعثه من جديد.
الإقبال كان كبيرا، ولم يقتصر على الفتيات فقط.
حياة الناصر ترى أن الدور الوظيفي الذي يطمح البازار إلى تحقيقه، هو “إشراك ربات البيوت اللواتي لا يجدن مكانا لعرض منتجاتهن اليدوية في هذه الفعاليات”.
وتصر على أن النجاح لا يتأتى من إشتراك التجار والمحال التجارية، فهولاء لديهم أماكنهم الخاصة بالعرض”.
وتراهن الناصر على أن “فكرة البازار سوف تنجح، وسوف يتعزز بالتنقل بين مكان وآخر، تعميما لفكرته الثقافية”.
اختيار المشاركين في البازار لم يكن بالعمل السهل، كما تقول الناصر: “زرنا العديد من المعارض، وأخبرناهم عن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |