صباحات عادية جدا
منذ زمن اعتدت أن أباغت النهار من أوله لأحاول اكتشاف كيف تمر الاشياء سهوا من حولنا.
تعلق زوجتي: ربما أحببت الحياة أخيرا، فقررت أن تعيشها.
غير أني لم أفعل ذلك. كل ما في الأمر أن اعتياد الأشياء يفرض وتيرته عليّ، وهكذا أقرر وبلا سابق إصرار أو ترصد أن أصبح نشيطا، على غير ما رغبة حقيقية بذلك.
في الصباح.. الدقائق تمر برتابة مملة، البطء سمة قاتلة لكل ما يحيط بنا من أشياء وكائنات.. عقارب الساعة كأنها لم تفق بعد من غيبوبتها الليلية.
القهوة والسجائر جزء اصيل من مشهد بائس يأبى إلا ان يتكرر يوميا..أما الصحف المكومة وراء الباب، فهي عمل روتيني يومي هو الآخر، انجزه بميكانيكية، من دون ان اخطأ ولو لمرة واحدة في ترتيب قراءة تلك الصحف. كأنما ترتيب قراءتها مطبوع منذ الأزل في ذاكرة فارغة مما سواها.
أما ما يتبقى من الوقت فأحجزه لقراءة بريدي الالكتروني، ثم الاطلاع على نشرة اخبار "الجزيرة".. واخيرا التأهب للانطلاق الى يوم عمل جديد.. وكئيب.
إنها صباحات عادية جدا، تتكرر كما لو انها لا تمتلك أدنى رغبة في التغير ولو لمرة واحدة.
صباحات عادية، احفظها جيدا، كجزء اصيل من مشهد كلي ينتهي بالرتابة والملل، لا اكثر.
ترى.. اين هي الحياة؟!
كيف سندخلها من باب ينفتح على نفسه كل يوم؟ كيف سندخلها من باب حين ينغلق، لا نجد سوى تعبنا وبؤسنا..وكآبتنا التي نلملمها من شتات اليومي المكرور، لكي نرمي بها فوق وسائدنا القاسية!!
لنعترف بأننا لا نبحث عن شيء آخر، فقد استمرأنا سهولة الرتابة، وفضلناها على غموض اي محاولة للخروج عن النص.
ولكننا نعترف قبلها، بأننا متيقنون ان الحياة هي في مكان اخر، على رأي المكتشف الأول لنظرية عبثية الحياة الماثلة، ميلان كونديرا.
الحياة هي في مكان آخر، وهو المكان الذي سيكون بالضرورة بعيدا عنا كثيرا، ولن نمتلك ناصية السؤال عن خريطة ما توصلنا إليه.
سيكون لزاما علينا أن نلوك ما وهبته الأيام لنا من تدابير يومية، نحاول أن نتلهى بها لكي نقوم بدور "الدوبلير" الذي يأمل يوما ما في أن يصبح البطل الحقيقي للفيلم الخرافي.
وسيكون لزاما علينا أن نمر بالإعوجاجات النفسية التي يمر بها ذلك الذي يرسم نفسه بطلا مستقبليا.. سيبقى، لا شك مشروع بطل مستقبلي،.. لا أكثر!.
سوف نخطئ وجهة الحياة دائما.. وربما نخطؤها قاصدين، لكي تتم الأيام دورتها في مصيرنا الذي لا بد أن يظلّ معلقا بيدين مجهولتين على حبل غسيل باهت.
لنعترف اذا: "الحياة... هي في مكان آخر".
والصباحات سوف تظل عادية جدا، تفرض على وعينا -ان وجد- رتابتها ومللها، لكي نسقط في الاعتياد...., فنبرأ من الدهشة المولدة للأسئلة الكبرى.
اجل لقد شفينا من الدهشة، لذلك لن تجتاحنا الاسئلة التي من الممكن ان تعبد لنا طريق التغيير.
فقدنا دهشتنا البكر، واستمرأنا اعتياد كل شيء؛ بدءا من غياب طعم السيجارة، وانتهاء بحضور بلادتنا الصباحية البهيجة.
"كل صباح ونحن بخير"
صحيفة "الغد" الأردنية 11 أيار 2008
كتبها موفق ملكاوي في 08:26 مساءً ::
تعليق واحد
في12,أيار,2008 - 12:25 صباحاً, هيام عوض كتبها ...
وكالة أنباء عرب نيوز الإخبارية
جرأة . دقة . مصداقية . و سرعة في نقل الخبر
www.3rbnews.net
www.3rbnews.com
سعيا لتجاوز ما أهملته الصحافة الرسمية و أملا بالوصول إلى سقف يوازي الطموح المنشود من سرعة و جرأة و دقة و مصداقية أخذت عرب نيوز على عاتقها النهوض بهذه المسؤولية لتحقيق رسالتها لكي تصبح بحق و دون ادعاء صوت الذين لا يجدون ملاذا لطرح همومهم و التعبير عن مآسيهم .
تشكل هذه الوكالة محاولة لكسر احتكار الوكالات الرسمية التي تقف ورائها شركات كبرى و تعبر هي بالتالي عن تلك الشركات.
و تأتي وكالتنا لتعبر عن مصالح صغيرة لفئات مهمشة لا يعبأ بها الكبار و العديد من المدن فيها الكثير من القصص و الأخبار التي لا تجد طريقها للنشر بسبب هامشية المدن مقارنة مع العاصمة حيث يسيطر دائماً المركز على الأطراف.
نحن لا تقف وراءنا لا دول و لا شركات كبرى نعتمد على قوتنا الذاتية و القوة الهائلة التي أتاحتها ثورة المعلومات فإمكانيات النشر و البث ، صورة، نصاً، و صوتاً، صارت متاحة لأفراد بإمكانات محدودة.
نحن نستفيد من هذه الثورة و التي تشكل الأردن إحدى بؤرها من حيث وجود العدد الأكبر من القادرين على استخدام الانترنت و الكمبيوتر
انطلاقا من الأردن لتخطي الحواجز المحلية و الإقليمية و الدولية من خلال شبكة الاتصال العنكبوتية
سيكون لدينا هامش حرية أعلى و ما يميزنا أنه ليس لدينا مصالح مع الممولين أو شركات تقيد حريتنا و حركتنا و لا يوجد جهة رسمية تتحكم بنا أو موظفين يقرروا أولوياتنا فمراسلينا هم قراءنا
هذه الوكالة ستتيح الفرصة لكل الصحافيين سواء كانوا خريجي الصحافة و الإعلام أو غير ذلك فهذه الوكالة ستكون مصدر لتدريب الآخرين على كيفية التعامل مع الخبر
هذه المحاولة ستواجه الكثير من العقبات و الصعوبات لكننا مصممون على النجاح و نأمل من المجتمع أن يساعدنا للوصول إلى أهدافنا.
نرحب بتعليقاتكم و آرائكم و أفكاركم و إبداعاتكم
نحن منكم و إليكم و بكم نتطور.
الاسم: موفق ملكاوي
