راجعهما: بيتر بينارت
ترجمها عن الانجليزية: موفق ملكاوي
في مقابلة نشرت قبل سنة تقريبا في صحيفة (وول ستريت)، وضّح نورمان بودهوريتس، الذي كان محرّرا في (كومانتري) أثناء حرب فيتنام، لماذا انتقل إلى جانب الحقّ.. وقال: "القضية كانت أميركا".
بودهوريتس ما يزال يعتبر أن القضية هي أميركا، فكتابه الجديد "الحرب العالمية الرابعة: الكفاح الطويل ضد فاشية الإسلام" يحتوي معلومات صغيرة جدا حول موضوعه المفترض.
"فاشية الإسلام"، على سبيل المثال، تظهر كمصطلح بشكل كبير في الكتاب، ولكنها تبقى من دون تعريف، فالكاتب يدعوها "وحشا برأسين؛ أحدهما المتدينون، والآخر العلمانيون".
ولكن إذا كانت الفاشية تتضمن سيادة الحالة، فكيف يتعامل المؤلف مع منظور رئيس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي يرى الدولة ظاهرة وثنية تهدد وحدة الإسلام؟ وإذا كان رأس النظام العلماني هو صدام حسين وحزب البعث، فماذا الذي يجعله إسلاما فاشيا؟ ومع ذلك، فوزير خارجية صدام ولمدة طويلة كان مسيحيا، مثله في ذلك مثل ميشيل عفلق مؤسس أيديولوجيا البعث.
إن كتاب بودهوريتس لا يبدي أي اهتمام بمثل هذه التفاصيل. مزاعمه شاملة وجريئة، ولا تتكلف أو تعتني باستحضار الأدلة. نقرأ على سبيل المثال: رجال الدين المسلمون في خطبهم شككوا بهجمات 11 أيلول (سبتمبر). ويدعي أيضا بأن اليهود كانوا وراء حرب العراق. وأن لا أحد من سجناء أبو غريب "قتل أو حتى تعرض للأذى".
إن ما يثير اهتمام بودهوريتس حقا، ليس العالم الإسلامي؛ بل هي الجبهة الداخلية. إذ يوضح بأن وسائل الإعلام، تعمل الآن من أجل "هزيمة أميركية في العراق". كما يتهم مستشاري الأمن القومي السابقين بالتهمة نفسها، مثل: زيبجني بريجينسكي وبرينت سكاوكروفت. فلماذا يريد هؤلاء الأمريكان الوطنيون رؤية أمتهم مذلولة، وقواتهم العسكرية مقتولة؟ لأنه سيساعد حياتهم المهنية. هكذا يؤمن الكاتب.
وهكذا، يضع المؤلف المؤسسة ضد الادعاء، بمعنى أنه إذا خسرت الولايات المتحدة في العراق، فإن ذلك يعني أنها طعنت في الظهر، تماما، كما لاحظ ثيودور درابار قبل خمسة وعشرين عاما في مراجعته كتاب بودهوريتس "لماذا كنا في فيتنام"، فإنه يقدم التبريرات نفسها عن آخر مرة خسرت فيها أميركا حربا رئيسية.
وعلى خلاف بودهوريتس، وللذين تعني لهم "الحرب العالمية الرابعة" بشكل كبير عذرا لإهانة الخصوم القدماء، كتب مايكل ليدين كتابا فعليا حول الشرق الأوسط.
بشكل خاص، كان عاطفيا حول إيران. فإذا كان بودهوريتس مبهما حول العدو الذي تحاربه أميركا، فإن ليدين كان دقيقا: كل شيء يقود إلى طهران.
فعلى سبيل المثال "القنبلة الإيرانية الموقوتة" لها قوتها، وكذلك موضوع قمع إيران للنساء والأقليات العرقية، إنه يتحرك بعبقرية، ولكن جهده لوضع كل هجوم من قبل المسلمين ضد الأميركان على كاهل طهران يأخذه بعيدا عن الحقيقة.
يقول أن تفجيرات 1998 لسفارات الولايات المتحدة في كينيا وتانزانيا "كانت في جزئها الأكبر عملية إيرانية"، وهي العملية التي نسبتها لجنة هجمات أيلول إلى القاعدة فقط.
يقول كذلك أن إيران الشيعية كانت وبشكل كبير وراء ظاهرة أبو مصعب الزرقاوي، وهو الرجل المشهور بكراهيته للشيعة.
ويدعي بأن أكثر المتمردين العراقيين يعملون تحت التوجيه الإيراني، أو السيطرة المباشرة عليهم، "ليس فقط زعماء الشيعة مثل مقتدى الصدر"، ولكن الفدائيين السنة أيضا، حتى الناس ذاتهم الذين يقولون بأنهم يحاربون لمنع الهيمنة الإيرانية.
إن النزاع السني الشيعي الذي يرى فيه أكثر المراقبين تمزيقا للعراق، يقول ليدين عنه أنه مجرد سراب كبير، لأن كلا الجانبين مسيطر عليه من قبل إيران.
والقاعدة أيضا سراب، فهي مجرد واجهة لنظام طهران. يقول ليدين: "عندما تسمع بالقاعدة، فمن الحكمة أن تفكر بإيران"، وبهذا المنطق فليس مستغربا أن يفكر الكاتب باحتمالية أن يكون الملالي وراء أحداث 11/9.
إذا كان هذا النوع من البيانات يبدو مألوفا، فهو ما يمكن تسميته "ادعاءات العام 2007" المكافئة للادعاءات التي صيغت حول العراق في العامين 2002 و2003. إن السنوات الواقعة بين 11/9 وحرب العراق هي صناعة منزلية بقيادة زميل ليدين في معهد انتربرايز لوري مايلروي الذي غذى الاتهامات بأن صدام حسين كان العقل المدبر الخفي وراء عقد كامل من الإرهاب الجهادي، وهو الأمر الذي دحض من قبل لجنة 11/9، وخبراء الإرهاب.
ولكن هذه الادعاءات كان لها أثر سياسي كبير، إذ أنها أعطت غطاء لكبار مسؤولي إدارة بوش الذين هُيِّؤا للاعتقاد بأن العراق يمثل تهديدا إرهابيا حقيقيا. وبشكل ما فإن هدف ليدين مماثل. فهو يلمح إلى أن الملالي في طهران هم ثوريون عالميون، وإن امتلكوا السلاح النووي فإنهم سيستعملونه سريعا.
ولكن الاختلاف بين ليدين وزميله يأتي من خلال الحلول المقترحة، فلدهشتنا الكبيرة هو لا ينصح بعمل عسكري ضد إيران. بالأحرى، هو يقترح شن حملة أميركية سلمية لتغيير النظام.
هناك حجتان مشهورتان ضد موقف ليدين؛ الأولى تأتي من قبل الصحافية لورا سيكور، إذ بعد المقابلات الشاملة التي أجرتها مع المنشقين الإيرانيين، تبين بأن الدعم الأميركي لتغيير النظام سيكون له تأثيرات عكسية، وذلك بالسماح لطهران بتسمية المنشقّين على أنهم أدوات أمريكية.
وبشكل لا يصدق، فإن ليدين يبدو عليه أنه لم يطلع على ذلك، فهو يقول بأن المنشقين الإيرانيين يختلفون فيما بينهم حول مساعدة أميركا لهم، "هل تكون على صعيد مفتوح، أو بشكل سري"، ولكن يقفز عن السؤال الأكبر: هل يريدون مساعدة أميركية بالفعل؟
إن الحجة الثانية ضد تغيير النظام، هي أنه حتى لو نجح التغيير، فإن إيران ديمقراطية ستبقى تريد القنبلة. ليدين يصرح "بأن هناك العديد من المقولات التي تؤكد بأن الشعب الإيراني يريد من حكومته حقا أن تمتلك السلاح النووي، ولكن ليس هناك بيانات استطلاعية موثوقة لدعمه"، وبهذا فإنه يسقط الموضوع ببساطة.
ذات يوم سيقدم محافظون بارزون، ليس فقط سياسات خارجية جديدة لعصر ما بعد بوش، ولكن أسلوبا جديدا من جدل السياسة الخارجية المستند على التفكر الحذر والدليل التجريبي. وعندما يتم ذلك الأمر، فإنهم سيجدون بأن "الحرب العالمية الرابعة" و"القنبلة الإيرانية الموقوتة"، هي أنواع من الكتب التي لا تكتب.
- بيتر بيينارت عضو مجلس العلاقات الخارجية، ومؤلف "المعركة الجيدة: لماذا يستطيع الليبراليون دون غيرهم كسب الحرب على الإرهاب وإعادة العظمة إلى أميركا مرة أخرى".
- هيرالد تريبيون - 7 أيلول (سبتمبر) 2007
كتبها موفق ملكاوي في 12:25 صباحاً ::
الاسم: موفق ملكاوي
