لا يكون كما نشتهي

الأحد,آذار 09, 2008


عمان – موفق ملكاوي

 

 ثمانية أعوام مرت على إطلاق اليونسكو مبادرتها "النساء يصنعن الخبر" من أجل تعزيز المساواة بين الجنسين في المؤسسات الإعلامية المختلفة.

 

مؤسسات إعلامية أردنية استجابت لمبادرة اليونسكو، واحتفلت بالمرأة في هذا اليوم، مقلدة إياها منصب رئيس التحرير؛ الزميلات: سمر حدادين في "الرأي"، عايدة الطويل في "الدستور"، سهير جرادات مديرا عاماً لوكالة "بترا"، ومريم نصر في "الغد".

 

التقليد الذي يأتي بالتزامن مع احتفال العالم بيوم المرأة, ينظر إليه بعضهم على أنه "إقرار بالتكافؤ بين الجنسين". آخرون يرون أنه "ذر للرماد في العيون"، فيما فريق ثالث يعتبرونه "مؤامرة على الحقوق الحقيقية للمرأة الصحافية".

 

الزميلة سمر حدادين ترى ان "المبادرة منحت المرأة فرصة قيادة المطبخ الصحافي". ولكنها تؤكد ان ذلك "يحصل على الصعيد المعنوي فقط". أما على أرض الواقع فتؤكد بأن شيئا لم يحدث في سبيل تعزيز مكانة المرأة في المؤسسات الاعلامية. وتقول: "برأيي الحملة لم تنجح في تحقيق شيء".

 

كتاب "النساء قادمات" الصادر عن مركز الإعلاميات العربيات العام 2004 اشار الى تراجع كبير في وضع المرأة الاردنية في مراكز صناعة القرار الاعلامي غير الرسمي.

 

التمييز في حقل الصحافة الاردنية موجود بحسب حدادين, التي ترى ان "المرأة مهما وصلت  من كفاءة ومهنية فإنها لا تستطيع الوصول الى مراكز متقدمة في المؤسسات الاعلامية" كرئاسة التحرير او إدارة التحرير الا فيما ندر.

 

وترى حدادين ان المساواة موجودة في الرواتب والزيادات السنوية وقطاعات العمل "ولكن بالتأكيد هناك تمييز في مجال الترفيعات لمصلحة الرجل".

 

هذا الامر يرفضه نقيب الصحافيين الاردنيين الزميل طارق المومني, "لا اعتقد ان هناك تمييزا ضد المرأة في هذا الشأن".

 

ويرى المومني ان الأمر له علاقة بالقدرات فيمن يشغل المراكز المتقدمة في المؤسسات الاعلامية. ويشير إلى أن "تركيبة الانثى تختلف عن تركيبة الرجل فيما يتعلق بالقدرة على التحمل"، مضيفا ان "الرجل اقدر على البقاء في دوامه لساعات اطول"، فيما المرأة لديها التزامات بيتية وأسرية تمنعها في كثير من الاحيان من ذلك.

 

ويعترف المومني ان المؤسسات الاعلامية في الاردن زاخرة بالكفاءات النسائية، "غير ان حضور المرأة في المراكز القيادية ما يزال ضعيفا".

 

احصائيات العام 2004 تشير الى ان عدد النساء من بين رؤساء التحرير كان امرأة واحدة في الصحف اليومية, وفي العام 1998 كان هناك 7 رؤساء تحرير رجال من دون أي رئيسة تحرير, وفي العام 2003 كان هناك 4 رجال رؤساء تحرير يوميات, مقابل امرأة واحدة كانت رئيسة تحرير بالوكالة, بينما زاد رؤساء التحرير في الصحف الاسبوعية الى 18 رجلا من دون اي امرأة.

 

وفي الوقت الذي شهد فيه العام 2005 زيادة في عدد الصحف اليومية وصلت الى ست صحف, فإن الرجل بقي مسيطرا على منصب رئيس التحرير. وهو الأمر الذي تكرر على نحو مشابه في الأعوام التي تلته.

 

هذا الامر تؤكده الزميلة مريم نصر التي تولت رئاسة التحرير في "الغد" امس: "ما تزال المواقع القيادية في المؤسسات الاعلامية حكرا على الرجال".

 

وتروي نصر كيف انها ذات مرة سمعت احد زملائها يقول باعتداد انه لن يعمل في صحيفة تقودها امرأة.

 

ولا تعول نصر كثيرا على المبادرة التي اطلقتها اليونسكو, طالما ان النظرة النمطية التي تحاول ابقاء المرأة في المنزل ما تزال هي السائدة في المجتمع.

 

وتلفت نصر إلى مسألة أخرى في هذا السياق "غياب العدالة في فرص التدريب, فالأفضلية للرجل"، وهو الأمر الذي ترى فيه تمييزا كبيرا ضد المرأة، "فرص أكبر في التدريب تعني فرصا أكبر في النجاح والتدرج في المناصب القيادية".

 

نصر التي تشكر زملاءها على تكريمها في هذا اليوم, تعتقد ان "تمكين المرأة لا يأتي عن طريق تكريم شكلي"، بل يتحقق عن طريق "انتهاج مبدأ حقيقي للمساواة بين الرجل والمرأة ليس في المؤسسات الإعلامية فقط, وانما في جميع ميادين العمل".

الزميلة هدا سرحان "العرب اليوم" تؤكد "التمييز ضد المرأة موجود في المؤسسات الإعلامية". وترى ان هذا التمييز ينتهج ضد المرأة من قبل ادارات الصحف, والقراء, ومصادر الاخبار والمعلومات على حد سواء".

 

وتفتح سرحان النار على مبادرة "النساء يصنعن الخبر" مشيرة الى انه "تقليد غير مناسب للمرأة, ولا يليق بها"

 

وتلفت الى ان التقليد هو "تعزيز لرؤية المرأة على انها صورة فقط".

 

وترى ان هذه المبادرة هي عبارة عن "فاتورة تدفعها ادارات الصحف للإعلام الغربي لإظهار اننا نهتم بالمرأة وتقدرها".

 

وتضيف: "الامر يعزز صورة المرأة كلوحة فنية لفنان فاشل".

 

نقابة الصحافيين الأردنيين تضم زهاء 600 عضو، تشكل المرأة ما نسبته 15 % فقط من هؤلاء الأعضاء. غير أن الوضع الذي يصفه مراقبون بـ "السوداوي"، هو حضور المرأة في الأعمدة اليومية للصحف، إذ تكاد تكون في أدنى نسب المشاركة.

 

ورغم الهجوم على مبادرة اليونسكو، فإن مراقبين يرون فيها "محاولة للفت الانتباه إلى واقع المرأة في المؤسسات الإعلامية". مبادرة قد تؤسس لغد أفضل للصحافيات، وربما تبقى على ما هي عليه؛ حفلة تكريمية، وصورا في الألبومات.



في12,آذار,2008  -  02:34 صباحاً, هيام عوض كتبها ...

لا فض فوك عزيزي

و فعلا نحن الإعلاميات نعاني ما نعانميه و نحفر الصخر بأظافرنا سعيا للتخلص من تعنت المجتمع الذكوري و للأسف كلما وصلنا للإنصاف يكون الحاكم فينا رجلا
و كلامك أقوله همسا في أذنك إلى أن يحين موعد إعلاني الرسمي { أنا من اللواتي يعانين جراء هذا القمع بالموازات مع قوانين الصحافة التي يقف أمامها الذكر كالأنثى فلا حماية للأنثى إن أخطأت و لكن للرجل كل المناصب ليس لتفوقه و إنما لذكورته و لهذا قررت إعلاء كلمي و أنشأت وكالة أنباء خاصة و هي بفترة التجريب حاليا و ستكون إنطلاقتها خلال شهر آذار الحالي إن شاء الله تعالى}