إهداء: إلى الأحباء جميعا
لم يكن ثمة ما يشي بحياة قادمة.
كل ما كان في الأمر أن الحياة بدت كما لو أنها تسير برتابة نحو نهاية محسوبة العواقب.
لم يكن ثمة ما يشي بحياة طازجة على أهبة الإعلان عن نفسها.
كل ما كان في الأمر أننا اعتدنا تقلب الأيام خلف الليالي. ألفنا أن اليوم لن يكون أكثر من أربع وعشرين ساعة، وفاتنا أنه يمكن أن يكون حياة كاملة.
ترى.. هل كانت هناك إشارات محتملة تفيد بأن البدايات ممكنة دائما؟.
لسنا ندري على وجه التحديد متى بدأ ذلك!
كل ما نعرفه أن الأربعين المقبلة بدت كما لو أنها خلاص من نوع جديد. خلاص ربما افتقدناه فيما تبعثر من سنوات العشرينات والثلاثينات التي افترضنا على الدوام أنها قادرة على منحنا جنونا من نوع ما... جاء الجنون.. ولكننا غبنا في ما منحنا إياه من سطوة على ذاكرتنا المتحفزة دائما.
هل في ذلك شيء من الحقيقة؟
الحقيقة نسبية.. إنها أشبه بالكرة الأرضية في مختبر الجغرافيا. ففي الوقت الذي تمسح عيناك فيها آسيا.. تطل عينا من يقابلك على أميركا اللاتينية. في المتر المربع الواحد، اربع عيون تتخاصم في المشهد نفسه.
على بوابة الأربعين، ليس المشهد دائما ينصاع لأوامر الزمن، ثمة رافضون لقوانين الطبيعة، مجانين يقررون أن الحياة تبدأ من هنا.. خارجيون يرون الأربعين نضوجا لم يختبروه بعد..
إذا لا بأس من أن نقول أن ثمة حياة تتبرعم خلف كل ذلك الوهم المسمى الأربعين.
ثمة حيوات مؤجلة كنا ادخرناها لما يأتي من سنين قد نألفها وتألفنا.
وفي غمرة تشوقنا لاختبار الحيوات الجديدة نكتشف متأخرين أننا لم نعش حياتنا الخاصة.
ربما حاولنا أن نعيش حياة من أحببناهم. وربما عشنا حيوات فرضت علينا بفعل قهرنا لأنفسنا واستبدادنا بها، وبفعل الأخطاء المتلاحقة ومسلسلات الفشل المزمن.. ولكننا بالتأكيد ضحينا بجميع إمكانيات أن نعيش حياتنا الخاصة التي صغناها داخلنا، وادخرناها بانتظار زمن غير الزمن.. وقلب غير القلب.. وربما وجوه غير الوجوه.
نحب الحياة اذن، وسنبقى نتعلق بأذيالها حتى لو جاءت التسعين أو المائة.. نحب الحياة ولن نهجوها ما دامت هي غير رافضة لوجودنا المشاغب.
Mwaffaq001@yahoo.com
كتبها موفق ملكاوي في 09:43 مساءً ::
كلام جميل سردته لنا في بطاقتك الصحفية هذه وفخر لنا جميعا في بلدنا الحبيب أن نمتلك شخصا مثلك يستطيع أن يمرر قلمه على سطور يملأها أنغاما
أستاذ موفق:
هي فلسفة الحياة والواقع مهما مرت بنا من أزمات تبقى الحياة حياة..
نحن من نصوغها ونشكلها كيفما أردنا إلا ان هناك ضغوطا قد لا نستطيع تجاوزها
وبإمكانياتنا المحدودة نستطيع التمرد على تلك الأزمنة بغض النظر إن كانت أربعين أو حتى المئة تبقى الظروف محصورة في بوتقة السطور نستطيع تصورها من خلال ما قد آلفناه من حياة قبل الأربعين لتصبح تجارب نصوغها في حروف قد تحقق الإرادة المستحيلة لروح سكنت جسد التعب.. وأروقة الإنتحار في عدم فهمنا لواقع فرض علينا.. نتجاوز الكثير من إمدادات الحياة لنبق نحب ما نسميه بالحياة وترياقها.. تدور الدائرة من زمن لزمن ومن عصر لعصر والحروف تبقى شاخصة وشاهدة عليها كيف لا واستاذنا موفق هو من يكتبها.
رااااائع كيفما كنت.
الاسم: موفق ملكاوي
