لا يكون كما نشتهي

السبت,آذار 29, 2008


 

موفق ملكاوي

 

 

ثمة أشخاص ينزعون إلى الحزن والكآبة نزوعهم إلى الحياة ذاتها. هي سيكولوجية ما تلك التي تجعلهم يتصادقون مع كآبتهم حتى يصلوا معها إلى درجة التعود وربما الحب.

ولعل ذلك التعود هو الذي يقودهم إلى الدهشة عندما يكتشفون أن كآبتهم في طريقها إلى الزوال، أو التأثر على أقل تقدير، فنراهم يدافعون عما يرونه (استقرارا)، في وجه (فوضى) لا يدرون إلى ماذا تقود.

هذا الموضوع؛ الكآبة والتعود على طقوسها، كان موضوع كتاب جديد صدر في الولايات المتحدة الأميركية قبل أسابيع قليلة، وقد نشرت صحيفة "هيرالد تريبيون" مراجعة طويلة لمحتواه أواخر آذار/ مارس الحالي.

الكتاب الذي جاء بعنوان "ضدّ السعادة"، هو كتاب قصير، ولكن مؤلفه إيريك جي . ويلسون يحشد فيه جميع الشواهد التي ينبغي علينا أن تردعنا عن الإحساس بأي معنى للتفاؤل: ففي الصباح نستيقظ على الذعر الذي يملأ العالم، بدءا من الحروب المنتشرة في جميع أطراف الكرة الأرضية وانتهاء بالفتحات في طبقة الأوزون.

 الكاتب لا يتوقف عن الإحساس بالمسؤولية تجاه ما ينبغي أن يكون هما جمعيا دوليا؛ كارتفاع درجة حرارة الأرض، انقراض النوع الحيواني، الأسلحة النووية التي تنتشر في جميع قارات العالم، الإنسان المهدد بالانقراض بواسطة الحروب والأمراض والطفرات على الجراثيم المختلفة.

ويلسون يؤمن بأنه ما من سبيل إلى اعتناق نوع ما من السعادة الممكنة، مؤمن كذلك بأنه يعيش في بلد تحول فيه البحث عن السعادة إلى هوس دائم، وأحيانا مكلف بطريقة جنونية، فالهوس الأميركي بالبحث عن السعادة يتمثل بالاستعمال الواسع الانتشار للأدوية المضادة للكآبة.

إلا أن ويلسون يلتفت إلى نقطة غاية في الأهمية خلال أطروحته تلك، حين يقول: الكآبة "منبع الإبداع، ومصدر كثير من الفنون والشعر والموسيقى العظيمة. كافكا، هارت كرين، جاكسون بوللوك، تينيسي وليامز، مارك روثكو، جميعهم كانوا كئيبين".

فهل تمثل الكآبة بالنسبة إلى المؤلف بذرة إبداعية تنمو بمقدار الزيادة في حجم الكآبة، وتنقص بنقصها؟

لدينا مثلنا المحلي على المبدع المكتئب: تيسير سبول ربما مثل النموذج الأوضح للإبداع الذي يتماشى جنبا إلى جنب مع عدم الإحساس بالسعادة، هذا في المفهوم الأميركي الذي يضع السعادة في مقابل الكآبة، وليس في مقابل الحزن مثلا.

إذا هل ينبغي علينا أن نتقبل كآبتنا الخاصة، وأن ندافع عنها في وجه الاختلالات التي قد تطرأ على مسار حياتنا؟؟

هل نعتبرها كنزنا الذي منحتنا إياه الحياة دون غيرنا؟؟

يقول الناقد غاريسون كيلور الذي راجع الكتاب لصحيفة "هيرالد تريبيون" أن "المؤلف رجل كئيب، حاول كل شيء: الهرولة الصباحية، اليوغا، التاي كي، أفلام فرانك كابرا، التبسم، الاستعداد الجيد وأكل السلطات".

إلا أن كل ذلك لم يجعل منه سعيدا، ليقرر بالتالي أن يعتنق تشاؤمه، في بلد تعتبر "أرض الأمل الإلزامي المجنون".

 

 "الرجل الخارق يبتهج في غمّه"، هكذا يقرر الكاتب، وببساطة غريبة تجعل منه مبشرا جديدا بفوائد الكآبة التي يرى أننا ينبغي أن نفسح لها مكانا طبيعيا في نفوسنا، وأن نكف عن محاربتها بالأدوية المضادة التي يرى أنها لن تقلل من شأنها.

ولا يتوقف ويلسون عند هذا الحد، بل إنه يتساءل إن كان العالم سيكون في حال أفضل أم لا لو خلا من الكئيبين!!

ولعله يقرر على الفور بأن الوضع لن يكون أفضل مما هو عليه الآن، إذ ستغيب الكثير من القطع الفنية الرائعة، والسيمفونيات الخالدة، والأدب العظيم الذي ينطق من جوانية الحزن الأصيل المسمى كآبة.

إنه كتاب يطالب بالوقوف "ضد السعادة" القسرية التي تأتي من منتوج زائف، ويبشر بعهد الكآبة الهادئة.

 



في30,آذار,2008  -  05:46 مساءً, مجهول كتبها ...

خير الكلام وخير البدايات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى الصحافي موفق الملكاوي وإلى جميع القرأ الأعزاء
أنا رند ناصر من محافظة الزرقاء أحب أن أشارككم من أثاره أو أثارته مادة موفق الملكاوي هذه بعنوان(في مديح الكآبة) موضوع رائع وجميل وواقعي خفي......
وأنا متأكدة من انني لو عرضت موضوع الصحافي موفق على بعض الفتيات التي أعرفهن ليقهقهن بأعلى صوت ساخرات قائلين(سخافه ....تفاهة...هبل)
بينما لو قدمت لهن خبر أو صورة لمغني أو فنان لا أريد ذكر أسماء حتى لا تكون إساءة لفنان سوف يقفزن فرحات ملهوفات ويمسكن بالصحيفة ويبدأن بتقبيلها
إن أكبر وأخطر مشاكل شبابنا العربي الأن الخطر الثقافي...
هنالك فئة كبيرة من المجتمع الأردني والعربي بشك عام يواجه هذا المرض
فهذا المرض الذي يشنع لهم كهذه المواضيع والأفكار
فمثلل كم من مواطن أردني علق على مادة موفق التي كانت بعنوان(فالنتاين...فالنتاين) التي كانت في قسم حياتنا في الغد يوم الفالنتاين؟؟؟غير طفلة واحدة يعرفها موفق وحده
وكم من مواطن قرأ القصة التي ترجمها لأطفالنا في مجلة وسام التي أنتهت بحكمة بمعنى أن لكل شئ وقته؟؟
كم من شاب أو شابة يقرأ أو يتابع قسم حياتنا ....ولو تابع شباب الأردن هذا القسم لتغذى بثقافة ووعي كبير.
وأدام الله لنا مليكنا عبدالله الثاني ذخرا لهذا الوةطن وأدام جلالة الملكة رانيا العبدالله الذان يسعيان دائما لأردن أنموذج وخصيصا شباب أنموذج.....
أما بالنسبة لموضوع (في مديح الكآبة) موضوع لا نقاش به إنه صحيح ولا يحتاج لتعليقي أصلا لكن مشاركة من مواطنة أردنية
وأخيرا أوجه أجمل التحيات للصحافي موفق الملكاوي متنية له التوفيق والتقدم في كتاباته
,واتمنى ممن قرأ تعليقي هذا ووجد ليس هو صحيح أو ما ضايقه فهذا هو إيمالي
rand_naser@yahoo.com


في13,نيسان,2008  -  08:35 مساءً, الناي الحزين كتبها ...

مساء الخير استاذنا موفق:

كم من الجمال أن نقرأ ونفتح أعيننا على مقال كتبه كاتب أجنبي ونتناقله نحن العرب

ونفرضه على سطورنا وبين أروقة حياتنا لنتعامل معه وكأنه شيء واقعي ولا مهرب من قراءته...شيء جميل ولا أعترض على هذا... ولكن تمنيت من الأستاذ موفق أن يعطي
فكره ورؤيته في هذا الموضوع الشيق... بالذات وأن كل المعطيات التي كتبها الكاتب في كتابه توحي فعلا بالكآبة ومستمد هذا من أرض الواقع.. ولكن لا ننسى أبدا إننا مؤمنين بقضاء الله وقدره وإرادة الله فوق كل توقعات نحن البشر.. كنت أتمنى أن أرى الكثير من الردود هنا لأنه موضوع يهمنا جميعا.. أحيانا عندما نخزن الروح الكئيبة في هذا الجسد المتعب لا يوجد أمامه سوى أن يقع في حبل الإنهيار ودفعه للموت وإما أن يكون عبقريا في طرح مواضيعه الذي يححبها لنفسه كالقراءة والكتابة والرسم أو الموسيقى فيكون فذا في انتاجه الفكري مهما كان نوعه.. وكثير من الكتَّاب من كانت له رؤية حاقدة ومعتمه وبرغم من ذلك نقرأ لهم نصوصا غاية في الألق..

أستاذ موفق كنت رائعا في عرض هذا النص وليتك تضع رؤية فكرية اتجاه هذا الموضوع.

دمت بخير.